السيد مصطفى الخميني
226
تفسير القرآن الكريم
واختلفوا في أنه المطلق ، أو أرض مكة . ولا وجه له ولا دليل عليه ، ولا يساعد عليه بعض اللوامح التأريخية ، ويحتمل كونه عالم الطبيعة . وليس المنظور أرضنا ولا آدمنا الذي هو أبونا ، بل هو الوعاء المادي الجسماني . وهذا في حد ذاته وإن كان غير بعيد ، إلا أنه غير ظاهر ولا شاهد عليه . ففي قوله تعالى : * ( في الأرض ) * بلاغة خاصة ، لإمكان كونه موجبا لتوجه الملائكة إلى السؤال المذكور وأنهم التفتوا منه إلى أن الخليفة ولو كان عن الله ، ولكنه لمكان كونه في الأرض يسفك الدماء ويفسد فيها ، لأنه من لوازم الأرض والطبيعة المادية الأرضية . ومن هنا يظهر - احتمالا - وجه علمهم ، من غير حاجة إلى سبق الخليفة في الأرض ، من نوع آدم المنقرض أو نوع آخر من الجن أو غيرهم ، ومن الغريب ما في تفاسيرنا ( 1 ) وتفاسيرهم من نقل القول : بأنها أرض مكة ، مستدلا : بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " دحيت الأرض من مكة ، ولذلك سميت بأم القرى " ( 2 ) ، فإنه أجنبي عن كون هذه الأرض في الآية هي مكة . وبالجملة : ليس المنظور هنا قسمة خاصة من الأرض ، بل النظر إلى ما يقابلها ، وهو أن هذا المخلوق المجعول على خلاف سائر المجعولات والمخلوقات يسكن الأرض ، ويستقر عليها ويمشي ويعيش فيها . فيعلم أن تلك الملائكة أجنبية عن الأرض وعن سكناها وأحكامها ولوازمها . ثم إن في بعض المأثورات عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن هذه الأرض في
--> 1 - راجع مجمع البيان 1 : 74 . 2 - التفسير الكبير 2 : 165 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 263 .